الاثنين، 18 أبريل 2011

جملة مشهورة للممثل الراحل توفيق الدقن

جملة مشهورة للممثل الراحل توفيق الدقن...كان يكررها فى احد الافلام ..ويقولها وهو يترنح من الخمر ...

فهو برغم انه كان يقوم بتمثيل دور لكل ما تحمله الخسة والسفالة من معانى ...

إلا انه دائم القول (( احلى من الشرف مفيش )).

لكنى اكتشفت انه لم يكن وحده الذى يتمثل بكلمات الشرف وهو ابعد ما يكون عنها...

ما هو الشرف بالنسبة لى ولك؟

البعض يختصر الشرف فى اسمه وعائلته ويقولك نحن من الاشراف ( المنتسبين الى الرسول الكريم)

والبعض يقولك انا عبد المأمور والمثل بيقول ( لو دخلت بلد بتعبد العجل حش واديله)).

ما هو الشرف ؟

اعرف رجل ستينى السن والعادى تماما ان يكون رجل عاقل لولا( انه شديد الخوف من زوجته؟!)

فهى الامر الناهى فى حياته , احزن عندما اراه لانه ملء السمع والبصر , لكنها تعامله بمنتهى الاحتقار ..

وعندما اتسأل ما الذى سيفقده اذا تركها ؟

اجده سيفقد ذاته , لقد كانت والدته تعامله بنفس الاسلوب , ترفعه الى السماء احياناً وقد تخسف به الارض بعد ذلك.

ما معنى الشرف فى حياة هذا الرجل؟

هل الشرف لغز لهذه الدرجة؟

اليس الصدق ..شرف

        معارض سياسى اسمه ايمن نور , قالت زوجته جميلة اسماعيل انهما طلقا, لكنه هو يؤكد بكل الطرق ان هذا لم يحدث..

و سواء عندى ان يطلقا ام يظلا معا , المشكلة ليست فى استمرارية حياتهما او فشلها ..

المشكلة تكمن فى الكذب؟

لماذا نحن مجتمعات تقبل الكذب؟

هل يتفق الشرف مع الكذب؟

زواج المسيار هل هو زواج يتسم بالشرف؟

الزواج العرفى هل يتسم بالشرف؟

زواج المتعة هل به اى قدر من الشرف؟

رجال الدين يوافقون على تسمية تلك العلاقات زواج( وان اختصت المتعة بالشيعة)

اين الشرف فى هذا الامر؟

ما الذى نعلمه لابنائنا ؟ هل نعلمهم ان احترامهم لانفسهم هو الشرف؟

ام نعلمهم ان احترام المجتمع لهم هو الشرف؟؟

ايمانك بشرف ماتصنعه هو المهم ....

الشرف ينبع من الداخل ,من اعماق ذاتك

لايهم رأى الناس ,

هل تستطيع مواجهة نقد الناس ؟

هل تستطيع الاستغناء عن اى شىء يقلل من احترامك لنفسك؟

لنحاول معا ان نعيش الحقائق بدون تزيف , وإلا فسنظل نهتف مع توفيق الدقن(( ياآه..ياآه .. احلى من الشرف مفيش))

الأحد، 17 أبريل 2011

فلسطينية في الخامسة عشرة وأصغر أديبة عربية في قائمة أفضل عشرة كتاب عرب عام 2009


ياسمين الشملاوي


أكتب بحد السكين ..وأخبئ الكثير من الدمع للمقبل الضبابي..!



الكاتبة الفلسطينية : ياسمين شملاوي
الكاتبة : ياسمين شملاوي


حاورها : سمير البرغوثي


ياسمين غسان الشملاوي… فلسطينية من نابلس، حين تسمعها خلف المذياع غير المرئي، تعتقد انك تستمع لأديبة تجاوزت سن الحكمة، وحين يعرفها المذيع أو المذيعة ويقول لك أنها في الخامسة عشرة تذهب بك الظنون إلى أنها تقرأ من ورق أمامها، ولكن حين تشاهدها تتحدث بطلاقة في حوار مباشر عبر فضائية تلفزيونية، تتوقف لتسمع إلى بوح فتاة نضجت في رحم الأم، لتتشكل في الخامسة عشرة من عمرها أديبة لديها موهبة تضاهي كبار الأديبات العربيات.



اتصلت بها الكترونيا وهاتفيا لإجراء حوار، طلبت التأجيل لانتهاء امتحانات الفصل الأول، لم تسألني أين سأنشر هذا الحوار، ولكنها قالت سأثق انك ستنشره في المكان الذي ترى انه يليق بما أبوح.


وحين تستمع إلى إجابتها في التعريف عن نفسها « ياسمين خرجت من رحم معاناة وطن مسلوب من يائه إلى ألفه، وتلمست مع أقرانها أبجديات الطفولة المسلوبة والفرحة المبتورة» تتوقف كما توقف كل من استمعوا لحديثها عن ياسمين بقدرة رائعة في إلغاء الأنا، تتوقف لتلتقط أطراف سؤال ثان حتى تتمكن من مواصلة حوار مع أديبة هي نتاج وطن له حضارة عريقة وابنة مدينة تشتعل نارا وتقدم الشهيد تلو الشهيد، والدمع يسبق الدمع، ودمعة ياسمين لم تتوقف، وتخبئ بعض الدمع للقادم الضبابي حوار مع كاتبة طفلة عملاقة. حصلت على عضوية اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، وكانت أصغر الكتاب في الاتحاد، وحصلت أيضا على لقب أصغر إعلامية في فلسطين وبعدها أصغر إعلامية في الوطن العربي، ورشحها اتحاد الكتاب المصريين في أن تكون ياسمين ضمن أفضل ألف كاتب وأديب وإعلامي في الوطن العربي ومن بعدها كانت ياسمين أصغر أفضل ألف كاتب وأديب وإعلامي عربي… وفي نهاية 2009 كانت في القائمة التي تضم أفضل عشرة كتاب في الوطن العربي، سألتها:


• كيف تعرف ياسمين عن ياسمين؟


- ياسمين فتاة فلسطينية خرجت من رحم معاناة وطن مسلوب من يائه إلى ألفه. وترعرعت ونشأت في كنف مدينة عظيمة أبية عصية على الغياب أو الكسر… ورضعت من أهلها حب الوطن… وتلمست مع أقرانها أبجديات الطفولة المسلوبة والفرحة المبتورة… مع غطرسة المحتل وعلوه وغلوه في الأرض… وبات لديها قاموس الحرمان والقهر والبطش الإسرائيلي… مسجلا بمشاهد مزجت بالدم وكتبت بزفرات وأنات المكلومين والمقهورين من أبناء شعبنا، لتغدو الشاهدة والمشهودة على واقع كل ما فيه محكوم بأمر السجان والتردي العربي وفرقة الإخوان.


• من الشخصية الأدبية العربية التي تتماهين بها؟


- ليس من الإنصاف أن احدد التماهي بشخصية أدبية دون غيرها… فالأمر مرتبط لدي بتغيرات زمانية ومكانية، فعلى صعيد الشعر العربي كنت أجد متعتي في قراءة الشعر الجاهلي، وفي فترات لاحقة وجدت نفسي وضالتي في شعر أبي القاسم الشابي، وعلى الصعيد الأدبي تنقلت اهتماماتي من التماهي المبكر مع أدبيات جبران إلى التنقل ما بين روائع الطيب صالح السوداني والسوريين حنا مينه وغادة السمان ولبنى ياسين والطاهر وطار الجزائري… ليستقر بي التماهي في الوقت الراهن مع روائع أحلام مستغانمي.


قراءات مبعثرة ثم نضجت


•ما أول كتاب قرأتيه وكم كان عمرك؟


- ياسمين بدأت بقراءات مبعثره منذ سن مبكرة من هنا وهناك… لكن بدأت بالقراءة المنتظمة والمركزة منذ سن العاشرة. ومن خلال إعدادي وتقديمي لبرنامجي التلفزيوني «نادي الأصدقاء» كثفت القراءة لمواد أدبية وثقافية ودينية ومعلومات عامة، ولقد كان أول كتاب صدقني وصدقته واحدث لدي تحولات وجدانية في حينه… كتاب فدوى طوقان “أمام الباب المغلق”.


• من قدم إليك هذا الكتاب؟


- هذا الكتاب كان موجودا في مكتبه والدي… ولقد كانت والدتي تقرأه في إحدى الليالي ولقد أعجبتها قصيدة جميلة بعنوان «معا نحن هذا المساء» ورددتها على مسامعي فتسربلت معانيها وجمالها وسحرها لكياني، فطلبت من والدتي أن تكتبها لي وحفظتها ورددتها بكثير من المناسبات… وهذا ما زاد من فضولي لأقرأ بقية الكتاب… وابحث عن المزيد مما كتبته فدوى أو كتب عنها.


• ما وظيفة والدك، ووظيفة والدتك وما مستواهما التعليمي؟


- والدي يعمل مديرا في وزارة الشؤون الاجتماعية… وهو يحمل شهادة البكالوريس في علم الاجتماع والنفس… ووالدتي أنهت أخيراً بكالوريس في الخدمة الاجتماعية.


• ما ترتيبك بين إخوتك؟


- نحن أسرة مؤلفة من أربعة أشخاص… والداي وشقيقي الصغير ابن الثانية عشرة محمد.


•من اكتشف موهبتك؟


-في واقع كل ما فيه يكتب بحد السكين وفي حياة ليس للطفولة والبراءة نصيب كبير فيها نشأت وترعرعت وتلمست أبجديات الحياة… وفي هذا المشهد كان لابد لكل طفل أن يعبر عن ذاته وان يضع بصمته الخاصة… ويساهم بألوانه الذاتية في نسيج راية العلم المستقل. في هذا الجو من التكاذب والخذلان نشأ طفل هناك يحمل الحجارة، وآخر يفجر أشلاءه وآخرون يقبعون بالمساجد طلبا لنصرة رب العباد… وغيرهم التجأوا للرياضة أو الرسم أو الأدب للتعبير عن ذواتهم، وبين هذا وذاك ينجح هذا ويفشل هؤلاء. أمام هذا الواقع الأليم… وأسرة كريمة عزيزة، بدأت برسم ملامح الياسمين لدي لأنذر نفسي بما وهبني إياه المولى وما يسره لي الأهل وما قدمه لي الأصدقاء والمدرسون من الدعم والمساندة، حتى كبرت حروفي ونضجت وأمست كلمات وقصائد وحوارات متلفزة ودراسات… وظفتها جميعها، لتكون لسان صدق ووفاء لشعبي وأمتي.


•من قال بإعجاب: الله… بعد أن قرأ أول إنتاج لك؟


- أذكر أنني كنت في بداية كتاباتي أكتب على دفيتر صغير وأخبئه تحت وسادتي، وفي مناسبة ما قرأت لوالدي مما كتبت تحت عنوان من حكايات الزمان… ولا انس الدهشة التي ارتسمت على وجهه في حينها وهو يقول الله جميل، من كتبها…؟ فزادت دهشته وأنا أؤكد له بأنني من كتبها، فقال لي برفق: هل هي لك بالكامل أم انك اقتبستيها عن كاتب ما… أو لخصت بعض أفكارها؟! فلم ينفك في تلك الليلة يطلب مني أن أعيد القراءة واقرأ المزيد، وفي الصباح ذهبت وإياه لزيارة صديق له هو كاتب وصحافي ومتذوق للأدب… فقال الآخر وبطريقة والدي نفسها…الله… جميل يا ياسمين. هذه كتابة تستحق النشر..فورا، وكان ذلك، وتم في حينه نشر… ثلاث أُقصوصات صغيرة لي… بعنوان “المطر، النظارة، المصعد”.


تقول كلمات”المِصعد”: ” أبو همام”يسكن في الطابق الأول من عمارة مؤلفة من ستين طابقا وهو كلما أراد الوصول لشقته… يصعد بالمصعد للطابق الأخير ويأمره بالنزول إلى الطابق الأول… ومن ثم يجد بيته. فهو لا يشعر بالسرور… وتحقيق أعلى درجات الرضا عن النفس إلا إذا مارس حقه «بالصعود… إلى الأسفل…»؟!


• مَنْ المعلمة التي ربتت على كتفك وقالت لك أنت مبدعة يا ياسمين وفي- أي صف كنت؟


- تقتضي أمانة الحديث لدي أن لا اخصص معلمة دون الأخرى، وان كان من هامش حديث عن هذا الأمر، فانا أدين بالكثير للكثير من معلماتي اللواتي ربتن على كتفي ووقفن إلى جانبي ولم يبخلن علي بالمساعدة والنصيحة والكلمة الطيبة، أود أن اذكر بشيء من الخصوصية هنا الفاضلة المديرة انشراح سويدان.


زميلات الدراسة


•كيف تنظر إليك زميلاتك؟


-معظم زميلاتي لا يقفن على حقيقة ما يحصل لي، كشأن معظم الناس بمجتمعنا الفلسطيني، فأولويات الحياة لديهن تتعدى منظومة شعرية أو قصصية أو مقطوعة موسيقية. الناس لدينا يبحثون في أولويات حياتهم عن الأمن والأمان ورغيف الخبز. فمعظم زميلاتي بالكاد يتابعن إنتاجي الأدبي، واجدهن أكثر حضورا ومتابعة لنشاطي المتلفز. ولأنني أسعى جاهدة لتعزيز دوري الايجابي لوطني وشعبي، فإنني لا أدخر جهدا بالتواصل الايجابي مع الجميع، وأحمد الله أنني أجد دوما التشجيع والدعم من كل من يتابع كلمي وحرفي، من زميلاتي ومدرساتي وأصدقائي.


• هل يشعرن بالغيرة منك أم يفتخرن بك؟


- وأحمد الله أنني أجد القبول والتشجيع لدى معظم زميلاتي ومدرساتي اللواتي يتعهدنني بالرعاية والاهتمام والتوجيه المستمر، وكأي تجمع إنساني تتفاوت ردود الأفعال بين الزميلات ولا تصل بعض الحالات الفردية لتعميم فكرة الغيرة التي تعتبر طبيعية في الوسط المدرسي. ولكوني احرص على التفاعل والقرب من الجميع فان النظرات الأولى لأي علاقات جديدة، من حيث التردد وبعض الخشية والهيبة من أن أكون متكبرة أو متعالية سرعان ما تتبدد في أول حوار ولقاء أو تفاعل معهن، وكم يسعدني ويريحني أن التمس دوما علامات الفخر والإعجاب لدي معظم زميلاتي.


دراستي في الحكومة


• هل تتلقين دراستك في المدارس الحكومية أم في مدارس خاصة؟


- لم أحظ بأي دراسة خاصة… وجميع دراستي كانت بالمدارس الحكومية، لأنني أصلا من أسرة لا تستطيع تحمل أعباء وتكاليف الدراسة الخاصة.


فدوى طوقان


• هل قرأت فدوى طوقان وإبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وما مدى تأثيرهم على إنتاجك الأدبي؟


- فدوى صاحبة الرقة والعذوبة اللامتناهية كلمة وقلما وشخصية، فقد تعلمت منها «أن لا مستحيل تحت الشمس ولا مستحيل أمام الإرادة والعزيمة والتصميم»… فمنزلي يطل على شرفات بيتها، وفي كل مرة أمر بالقرب من منزلها ومنزل آل طوقان أشعر بإحساس يقول لي لن يموت صاحب القلم المنير… والكلمة الخالدة. وإبراهيم طوقان… معلم فدوى الأول… تعلمت منه كيف تغزل قصيدة تحكي عن الوطن وكيف يعجن الخبز بالعرق وكيف تستنشق الأرض رائحة الشهادة لتحيا وعبد الرحيم محمود الشاعر الفلسطيني الشهيد… كأني به اليوم يقول:


يا ذا الأمير أمام عَيْنِـك شاعرٌ


ضُمَّت على الشَّكوى المريرة أَضْلُعُهْ


المَسجد الأقصى أَجِئْتَ تَزُورُه؟ أم جئـت من قِبَلِ الضِّبَـاع تُوَدِّعُهْ؟


حَـَرمٌ مُبـاحُ لكـل أَوْكَعَ آبقٍ


ولكـلِّ أَفَّــاقٍ شـَرِيدٍ، أَرْبُعُه


وغدًا وما أدناه، لا يبقى سوى


دَمْعٍ لنـا يَهْمَـي وَسِـنٍّ نَقْرَعُه


روائي عظيم


• هل قرأت غسان كنفاني؟


-( لك شيء في هذا العالم… فقم ) غسان كنفاني الروائي العظيم والمناضل الأممي، الذي طالت كلماته هامة المحتل فقرر أن يسكته إلى الأبد، فذهب غسان وبقت حروفه نورا يهدي التائهين من أبناء شعبنا، ونارا يكوي مضاجع المحتل وأكاذيبه. غسان كان وما زال معلما يتأثر به من كتب بنهجه ومن سار على دربه ومن آمن بقضية، “خيمة غسان ورجال في الشمس، عن الرجال والبندقية، الشيء الآخر”. (أنا أحكي عن الحرية التي لا مقابل لها… الحرية التي هي نفسها المقابل)… فهو الشهيد الشاهد قال وفعل (لا تمت قبل أن تكون ندا). لن يموت غسان وراء الكلمات: (إن كنا مدافعين فاشلين عن القضية، فالأجدر بنا أن نغير المدافعين لا أن نغير القضية)


غادة السمان


• ما رأيك في أدب غادة السمان؟


- كل كاتب ينقض على ألمه بقصد أن يبعده إلى عالم المجهول واللامبالاة… وأنا وبظل قراءتي المتواضعة لها أجد في غادة الكاتبة الرقيقة التي تكتب بأصابع من نسيان لألم سببه واقع وآخرون، غادة كاتبة رقيق ذات أسلوب سلس ومباشر، تسد أحاسيسها بكتاباتها فتنقلك معها إلى حيث تريد، بيسر وسهولة. قرأت لها مقتطفات من رسائل الحنين إلى الياسمين… وبعض الكتابات المتناثرة مثل «من مجالس العلق،أمومة، بوح، انفجار، كلمة حق، نزف».


• هل هناك كتب تعتبر من المحرمات عليك قراءتها وما هي؟


- لقد حَرَمتُ على ياسمين قراءة أي كتاب لا يحمل هدفا أو رسالة… فالوقت لدي أثمن من أن أضيّعه بلا فائدة أو هدف… دليلي بذلك دوما ما قاله الراحل درويش:


قصائدنا بلا لون


بلا طعم بلا صوت


إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت


وان لم يفهم «البُسطا» معانيها


فأولى أن ندريها ونخلد نحن للصمت.


أحلام مستغانمي


• مَن مِن الكتاب العرب اثر فيك ولمن تقرأين حاليا؟


- أنا تأثرت بكل كاتب عربي حمل قضية الإنسانية المجروحة بين ثنايا هذا العصر الحديث… وتأثرت بكل من حمل حرف الانتماء لوطنه وأمته وقضاياه الكبرى… وأنا حاليا في الفصول الأخيرة لكتاب «ذاكرة الجسد» للأديبة الجزائرية الجميلة أحلام مستغانمي.


•هل تتابعين القراءة عبر الإنترنت أم عبر الكتاب وأيهما تفضلين؟


- لكل قراءة خصوصيتها وأهميتها وفي عصرنا الحاضر لا غنى عن أي منهما. وحاليا وللتواصل مع المواقع الأدبية والمنتديات والأصدقاء أقوم بالقراءة عبر الانترنت، لكن لا غنى لي عن ملامسة الحروف المطبوعة وحضنها بأصابعي… للحصول على متعة القراءة الورقية التي ما بعدها متعة.


مواجهة مع المحتل


•هل تعرضت يوما لمواجهة مع الجندي المحتل؟


- حينما تسكن في بلد كنابلس فالمواجهة حتمية، فما بالك وأنت تسكن في البلدة القديمة والقصبة، التي لم يمر يوم أو ساعة دون أن تسجل بين أزقتها وحواريها وبيوتها العتيقة… قصة كفاح أو تحدى أو مواجهة مع المحتل، ولا اعتقد أن بها شبرا لم ترفعه الداء أو تصّوحه أنات الجرحى والمقهورين. والمشاهد حدث ولا حرج… ولعل ابلغها تأثيرا على نفسي، حين أعلنت سماعات المساجد عن وجود مجموعة من الشهداء بينهم طفلة، لأتبين لاحقا أنها صديقة طفولتي وبهجة نفسي «مرام النحلة»… لأركض بلا وعي صوب بيتهم غير البعيد… وأحاول المرور ويمنعني الجندي المنتشي، وأحاول وهو يصرخ بوجهي ويصوب سلاحه نحوي، اذهبي للبيت، ممنوع التجول. ولن انس مرة أخرى وأثناء عودتي من امتحان اقترن يومه باجتياح جنود الاحتلال للمدينة، وقد كنت أنا ووالدتي التي حضرت برفقتي وأخي الصغير وصديقتي… وخلال عودتنا أمرنا جنود الاحتلال بالتوقف في وسط الشارع… وبعد فترة وبدون سابق إنذار قاموا بإلقاء مسيلة دموع باتجاهنا ما أدى إلى اختناقنا وفقداني للوعي… وقد أسعفنا بعض المارة وساكنوا البيوت المجاورة للموقع بعد ذهاب دوريات الاحتلال.


•وماذا كتبت عن ذلك؟


- كتبت قصة «مرام لم تعد باسمة»… اصف مشهد استشهادها وكتبت قصة «الحمار»… التي تحكي بدلالتها عن منهج استهداف الجنود للإنسان والحيوان وكل شيء حي… من دون سابق إنذار… يكفي لأن يخيل إليهم أنه ينبض بالحياة… او الرفض .


•متى تبكي ياسمين… واذكري لنا موقف أبكاك ولا تنسيه؟


-المواقف التي أسالت دموعي وأبكت قلبي لا تعد ولا تحصى بحجم القهر والحرمان، ففي كل مرة أجد نفسي لا أستطيع أن أعبر عن كرهي لمحتلي واشمئزازي من بشاعة استهدافه للإنسان الفلسطيني، لا يفرق بين طفل وشيخ وامرأة، يرتفع الأدرنالين في سكر دمي وتغلي عروقي وأنا أدرك مدى الاستخفاف بالدم الفلسطيني ومدى انحياز العالم للمشروع الصهيوني القائم على جماجم أطفالنا، ومع كل عزيز وقريب وجار وزميلة مدرسة وصديقة، أو مقاوم هنا أو قائد هناك، نودعهم يزداد الدمع والألم والحسرة، وتكبر التساؤلات. لم تتوقف دمعات الياسمين لديّ، فالدمع متواصل يصغر أحيانا ويفيض رذاذا أحيانا أخرى، وما زالت ياسمين تخبئ الكثير من الدمع، للقادم الضبابي.


من أشعار ياسمين


لا بديل عن هواك


يا وطنيّ المسلوبَ أجنحةً هاهنا.. وهناك..


شطآن مجدكَ احمرّتْ ومادت في دماءٍ يسلوها..


رضاك سلا القلبُ كل جميلٍ وما سلاك..


فسما يحلق في السًما مستشهداً يبغي فِداكْ


تموتُ الروح فيك وَجدًا وما لها سِواك


وتعيشُ حين تغشاها رؤاك


تحلقُ في الفضا على ألقٍ يزينها صفاك


فتغدو أجمل الألوان يحدوها رضاك


أحمرُ


أسودُ


أخضرُ


أبيضُ


عنوان عُلاك


علمي


يا ضحكتي.. يا فرحتي


يا صفوتي.. يا سلوتي


وطني


يا مهجتي.. يا مقلتي


يا لوزتي.. يا كرمتي..


أقسمت أن لا بديل سِواك


أقسمت أن لا بديل عن خُطاك


أقسمت أن لا بديل عن هَواك

السبت، 16 أبريل 2011

السلطات السورية تستخدم الوحشية المفرطة لتفريق مظاهرات الحرية

السلطات السورية تستخدم الوحشية المفرطة لتفريق مظاهرات الحرية







السلطات السورية تستخدم الوحشية المفرطة لتفريق مظاهرات الحرية

عمت المظاهرات المطالبة بالحرية اليوم الجمعة 15/4/2011 أنحاء المدن والبلدات السورية بأعداد كبيرة ، وكان المتظاهرون يهتفون للحرية بصورة

سلمية في الوقت التي عمدت فيه قوات الأمن السورية بلباس مدني تدعمها قوى الشبيحة واللجان الشعبية بالإنقضاض الوحشي على المتظاهرين وتكبيلهم

وضربهم بالعصي والهراوات والكبلات الرباعية وركلهم على وجوههم وبطونهم وظهورهم وأنحاء أجسادهم، ولقد نقلت بعض هذه المشاهد حية بحيث كان

العالم يشاهدها لحظة وقوعها. ولقد أسفرت النتيجة الأولية عن مئات الجرحى والمعطوبين والمشوهين من المواطنين الذين ظلوا يهتفون سلمية .. سلمية،

بالإضافة إلى عدد غير محدد من الضحايا الذين سقطوا بفعل الضرب الوحشي غير المحسوب.

في نفس الوقت ظل ممثلو السلطة من إعلاميين وأكاديمين وسياسيين ينكرون ما حصل، واستمروا بوصف الشعب السوري المتظاهر من أجل حريته بأنهم

حثالة، ويحتجون على القنوات الإعلامية التي لم يسمح لها بالدخول إلى سورية للتغطية الإعلامية لما يجري على الساحة السورية.

إن تعامل قوات النظام السوري وميليشياته الداعمة لا يمكن وصفها بأقل من الوحشية والسادية وعدم الاكتراث بقيم الإنسانية وبكل المواثيق والمعاهدات

الأممية.. وتعتبر اللجنة رئيس الجمهورية مسؤولاً مسؤولية مباشرة عما حصل ويحصل من ممارسات تندى لها جبين الإنسانية وكل القيم البشرية.

إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان تطالب السلطات السورية ممثلة برئيسها بوقف كل الأعمال الوحشية ضد المتظاهرين المطالبين بحريتهم وكرامتهم. وتعتبر

هذه الأعمال انتهاكاً واضحاً للدستور والقوانين السورية وخرقاً لالتزامات النظام السوري تجاه المعاهدات والمواثيق الدولية. كما تدعو السلطة السماح للإعلام

المحايد بنقل وقائع ما يحصل والكف عن التعتيم عن مجريات الأحداث في سورية.

اللجنة السورية لحقوق الإنسان
15/4/2011

الجمعة، 8 أبريل 2011

مظاهرة لإغلاق سفارة إسرائيل بمصر


مظاهرة لإغلاق سفارة
2011/4/9

تظاهر آلاف من المصريين اليوم الجمعة أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة مطالبين

بطرد السفير ردا على الغارات التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة والتي أسفرت عن

سقوط عشرات الشهداء والجرحى. وطالب

المتظاهرون الذين احتشدوا على "كوبري الجامعة" أمام السفارة

 الإسرائيلية بمحافظة الجيزة، بإغلاق السفارة وإلغاء كافة المعاهدات العربية المبرمة مع إسرائيل.

وحمل المتظاهرون لافتات تدعو إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وإنزال العلم الإسرائيلي من فوق البناية التي تشغل السفارة بعض
طوابقها بالقرب من كوبري جامعة القاهرة في منطقة الجيزة.

وهتف المتظاهرون "واحد اثنين الجيش العربي فين" و"عايزين نحارب.. عايزين نحارب" و"مش هنمشي هو يمشي" في إشارة
 للسفير الإسرائيلي و"أول مطلب للجماهير قفل السفارة وطرد السفير".

وأكد المتظاهرون رفضهم لكافة أشكال التعاون مع "العدو الإسرائيلي" مشيرين إلى ضرورة قطع كافة العلاقات السياسية والتجارية
 والثقافية مع إسرائيل لقتلها الشعب الفلسطيني الأعزل بصفة دورية.

وطالب المتظاهرون الجيوش العربية بشن حرب موحدة على إسرائيل هدفها القضاء على هذا الكيان المعادي للدول العربية
والإسلامية.

ومنع جنود من الجيش المصري يحرسون المقر المتظاهرين من الاقتراب من مكاتب السفارة.

وهذه هي المرة الأولى التي يتظاهر فيها مصريون ضد إسرائيل منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك قبل نحو شهرين وبعد
 أيام من عودة السفير إلى مقر عمله بعد أن غادره إثر الأحداث التي قادت إلى الثورة التي أطاحت بمبارك.

الأربعاء، 30 مارس 2011

امل حجازى: من حق الفتاة ان تمارس الجنس قبل الزواج

امل حجازى: من حق الفتاة ان تمارس الجنس قبل الزواج
امل حجازى: من حق الفتاة ان تمارس الجنس قبل الزواج
03-29-2011 01:47 AM



قالت الفنانة اللبنانية أمل حجازي لا يوجد شاب أعزب ليس لديه غراميات أو صديقات قبل الزواج، وأيضا من حق أي فتاة أن تعيش هي الأخرى حياتها قبل الزواج وأن تعيش تجاربها الجنسية بحرية كاملة مثل الشاب أيضا.

وقالت امل : زوجي شبع من حياته قبل الزواج، فهو سافر ولف الدنيا وتعرف إلى الكثيرات، وبالتالي ليس من السهل أن تضحك إحداهن عليه، ثم إنه يحبني ومبسوط معي".

وأشارت إلى أن زوجها لا يفكر بالعقل الشرقي أي لا يسير على مبدأ أنه يحق للرجل ما لا يحق للمرأة، فكما أنه لا يريدني أن أخونه فهو لا يخونني وهي طريقة المجتمعات الغربية نفسها، بحسب حوارها مع مجلة "زهرة الخليج" الصادرة هذا الأسبوع.

وأشارت إلى أن زوجها تحدث معها عن حياته قبل الزواج، كما أنها أخبرت زوجها بكل شيء في حياتها ويعرف أنها كانت تحكي إلى "فلان وكنا سنتزوج، لكن لم يحدث نصيب بصراحة لا شيء مخبأ بيني وبين زوجي".

وأضافت حجازي "لدى الأجانب عندما لا يصبح الزوج أو الزوجة فرحين مع بعضهما البعض، هنا لكي لا يخونها يخبرها بأنه سيتركها ويكون علاقة مع غيرها وهكذا الأمر بالنسبة لها".

واضافت حجازي: في اعتقادي 90% من الرجال خونة وللعلم نسبة النساء اللاتي يخن أزواجهن في زماننا الجاري لم تعد قليلة، لافتة إلى أن أغنيتها الأخيرة "ويلك من الله" لا توجهها فقط إلى الرجل الخائن، بل كذلك للرجل الذي خدع فتاة ووعدها بالزواج ثم تراجع عن وعده.

وتابعت: أعرف نساء رجالهن يخونهن مع فتيات أبشع منهن، على الرغم من أن الزوجة تقوم بجميع الواجبات تجاه زوجها وتدلله، لكن هكذا يكون هو طبع الرجل، الخيانة

الأحد، 27 مارس 2011

الرّغبة المُبتَسرة بين المقدّس والمحرّم: السقوطٌ عن حافّة الروح

الرّغبة المُبتَسرة بين المقدّس والمحرّم: السقوطٌ عن حافّة الروح
مُغريةٌ تلك الدعوة لِولوج المحرّم، وملحٌّ نداء الرغبة لِرأب ما بُتِرَ فجَمَح. ممتعٌ التجذيف في محيط الرغبات المحرّمة، وجليلٌ هذا التناقض الجذّاب. ضدّان يتنازلان على أرض وسماء فينبثق من شرارتهما فضاء ثالث: عالمٌ آخر لمقامات اللذة.
الرغبة والمحرّم يتناديان ليفصحا عن جدليّةٍ من قِدَم التاريخ، لاتنفكّ تعتمر سحابة مثيرة تمطر سحراً وأوهاماً وقدسيةً وأساطير. وإذا كانت الرغبة كما يراها سبينوزا "هي ماهيّة النفس وجوهرها"، فلا بدّ لهذا الكائن "الراغب" في كل أحواله أن يواجه "المحرّم"، فحرمان النفس التائقة إلى النشوة، عُلويّةً كانت أم دنيويّة، هو البتر الموجع أو... المبدع. الرغبة المبتورة أبدعت في خلق "الرغبة المبتسرة- محاولات وأبحاث في المحرّم"*، فكانت المحرّضة على اكتناه مساحات مسوّرة بِلاءات شائكة، خلفها حديقةٌ مزهرة يضوع في فنائها أريج الرغبات المتدارِكة أوان الذروة.
ماجدة داغر من بيروت
 ومن تلك الذروة النائية تقتبس النفسُ نشوتها الآخذة في الانتشاء تحدّياً واشتهاءً فإبداعاً. ومن إبداعية الجسد المبتورة المترقّبة إمتاعاً وإشباعاً، تتوالد المساحات المنتظِرة لِتعبثَ بمسارٍ فتحوّله إلى مكانٍ غيبيٍّ شفيف، يتبادع فيه الخلقُ أدبيّاً وفنيّاً وروحيّاً، مكان تكون الرغبة فيه مقصلة الجسد، فتفصله عن حسّه ويصلان إلى ما خلف الجسد، إلى ما قبل الروح، هناك حيث النشوة الهيوليّة. هناك حيث الرغبة المحبَطة تُثري الطاقة فتُلبسها جسداً آخر( النشاط الإبداعي أو "الطاقة الليبيديّة" كما يسمّيها فرويد)، جسدٌ يسبح في الصوفيّة والإيروسيّة، في المقدّس والترابيّة، في الانحياز الدائم إلى الخلق، إلى الغبطة، في مقامات استحضرها د. لويس صليبا من دعاء في أقدم كتاب في العالم "ريك فيدا": "حيث تقطن السعادة والفرح، الغبطة والمتعة. في هذه المقامات حيث يولد الإشباع مع الرغبات. ألا فاعطني الخلود".
يغري نداء لويس صليبا لسماع الأصوات الكثيرة فيه. أصوات تختزن حضارات وتواريخ وأناشيد وابتهالات وطقوساً و...شعراً. فلا تكاد تغلق باباً حتى تُفتح نوافذ كثيرة خلف كلٍّ منها إلهةٌ تحرق البخور، وأخرى تعطّر جسدها بالطيوب، وثالثة تداعب قيثارة للحب والنشوة... فللرغبة في كتابه طرقٌ تقود إلى المتعة، وطقوس للاختبار ووشمٌ على الذات الحاضرة للوصال. وللذّة في كتابه لعبة التخفّي بين العصور حيناً وفي سماوات هرِمة حيناً آخر، ليعود ويظهر متخذاً شكل قصيدة أحياناً أخرى، تحاكي شغفاً "رغائبياً" على امتداد الصفحات. فمدارات الرغبة تغلّف النصوص المتهافتة بشبقٍ أدبيٍّ فريد، يصنع توليفةً مبتكرة فيها علميّة البحث ودقّة التوثيق، وفيها سحر التاريخ وعظمة الأسطورة وتَورياتها، أما في ثناياها فجمالية الشِعر وانثياله بين حكايات المؤلِّف وأغانيه.
  قبل الوصول إلى نصوصه "الحسّية" المُشبعة بلغة الجسد، والتي تلبّي نداء الحواسّ النزِق، لا بدّ من عبور ذلك الجسر المعلّق على دهريّة الرغبة المتعملقة في النفس البشرية منذ فجر التكوين. فالعودة إلى بدائيّة الأحاسيس غير القابلة للتطوّر، والتي تشكّل هذا السؤال الدياليكتيكي المتمحوِر حوله مؤلَّف "الرغبة المبتسرة"، تظهر من خلال " نشيد الأناشيد" أو بوابة الرغبات الكبرى التي تفتح على أناشيد أخرى، تتماهى بمناخها مع "أجمل نشيد في الكون"، إنما بإشباعٍ أقلّ فرغبة أعنف. ذلك هو نشيد "ياما ويامي" مجسّداً بتر الرغبة المُفضية إلى شطحات صوفيّة وخلقٍ أدبي هنديّ لم تُبهِته آلاف السنين. وبين استحضار هذين النشيدين ببُعديهما الروحي- السامي والدنيوي- المحسوس، وبين المباشر والتأويل والرمزية والمجاز، خصوصاً في ما يمسّ "نشيد الأناشيد" هذا السِفر/ القصيدة الذي ألهم الشعراء على مرّ العصور، واختلف في تفسيره كبار اللاهوتيين، فهو حيناً "قدس أقداس أسفار التوراة" وحيناً آخر لغة الحب الجسدي وتقديس الملذّات، يجمعهما صليبا بمزاوجة المقدّس والمحرّم ورؤيةٍ صوفيّة شديدة الإيحاء، يختزلها بـ "نشوة النفس" فيستعير، لتبسيطها، حكمة أغوسطينوس معلّم الكنيسة وفيلسوفها الذي يقول: " إذا كانت لحواسّ الجسد لذّتها، فهل تجهل النفس الملذّات؟ إنّ لها ملذّاتها أيضاً".
تتراءى هنا حِرفيّة المؤلِّف وعمق ثقافته التي تستحضر التجريد في الفكرة والفلسفة، لِترديه في مرمى العين والإحساس صريع اللوحة الفنّية، ناقلاً شطحة القديس أوغسطينوس مبسّطةً في منحوتتَين آيةً في الإبداع للفنان برنين (Bernin )، تمثّلان النشوة القدسيّة- الجسدية لقدّيستين في كنيستين في روما. أما السَّفر مع الكتاب "المحرّم" فغاية في المتعة التشكيليّة بين رامبرنت ( Rembrandt ) ورينوار (Renoir ) وفاليسكيز(Valesquez ) وشغال (Chagal ) وغيرهم من فنانين أضفوا نزقاً وامتداداً فنيّاً لنصوص جاورت إبداعهم كتابةً.
كمينٌ أدبيّ يؤلّفه صليبا، فيقع فيه القارئ اللاهث خلف متعةٍ تغدو مزدوجةً فجأةً عند الاقتراب المروّع من الذروة. ذاك الاقتراب الذي يُمسي التصاقاً أثيريّاً مع جسدٍ بأبهى تجلّياته واشتهاهاءاته وبركانيّته وفانتازيّته وتهويماته ومسارب لذّته، كلّها تُصاغ شعراً مدوّي الصمت فينسلّ ويمور ويجمح كـ"نداء الحواسّ" في الباب الأول فيوقظ الرغبات والألوان التي يكاد لا يخلو منها أيّ من النصوص المقفّاة، والتي إن دلّت فإلى مناخات المؤلّف المتعدّدة ومداراته اللونيّة في عالم الرغبات: " وجهك من قرص الشمس الأحمر/ يأخذ لون احمرار المغيب/ عيناك يا للعسليّ المشوب بالأخضر(ص 87 )، و " متّشحةً هي بالسواد... إيثاراً للون الليل والمداد... مسحة خمرية في شال تدلّى... لكأن أحمره حين التقى ببشرتها/ شابه شيء من سوداويتها/ فغدا داكناً من غير طلاء..." عالم لونيّ شبِق يثير الحواسّ المتهافتة على لغة الجسد المتوهّجة نهداً وشفةً وساقاً، وعطر الشهوات يفوح في حميميّة الملامسة والمداعبة في ترقّب الوصال. يبدو بعيد المنال هذا الوصال، الذي يفرد له صليبا خاتمة الكتاب في "طقس الوصال" ونشيد طقس الوصال أو (Maithuna ) مقطع نادر من نصوص التانترا (نظام صوفي هندي) وهو احتفال ديني يتضمّن "تقديس الاتحاد الجسدي". وهنا العودة الدائمة إلى الرغبة وإشباعها التي تبدو مبتورة مجدّداً في نصوص المؤلّف، ولاسيّما في الباب الثاني "على عتبة الهيكل" الذي تختمر فيه رؤية صوفيّة في مناجاة وشوق للاتحاد مع الخالق والحبيب. فالحب ترنيمة دائمة التلاوة و"القبلة صلاة" (قبلة في معبد ص 125 ).
إنه السراب خلاصة اللذة الحسيّة يترجمه صليبا، على رغم الحواسّ الملتهبة التي تظلّل الباب الثالث "رغبات ومحرّمات"، وعلى رغم عرسها هذه الحواس في الحضور الكثيف للنهدين والوركين والقدمين وإغراء الجسد والانقضاض على اللذة، ها هو صمت صوفيّ عميق يتغلغل مذكّراً بوهميّة الإشباع الحسّي: "أليست متعة الحواس سراباً/ يحسبه الظمآن ماء/ حتى إذا إليه جاء/ وجده وهماً وللحقّ حجاباً؟"(ص179 ). وفي " خلوة ليلة السفر" التي تضجّ أيضاً بالشغف والشوق والأحاسيس، يفقه صليبا مجدّداً تلك الوهميّة السرابيّة حتى في ذروة اليقظة، وكأنه حين يقول: "وهل اليقظة سوى أخت للمنام؟"(ص 150 )، يستحضر عمر الخيّام القائل: "وما حقيقة الكون لناظرها سوى مجاز".
بين قدسيّة الصمت "فطوبى لصمت فتّح الجوارح" (ص 208 )، والرغبة المبتسرة "اليوم حول الهيكل طفنا/ فمتى ندخل قدس الأقداس؟"(ص 209 )، وجه مازوشيّ يبرز متّخذاً بعداً صوفيّاً توحّدياً وكأنه يقول مع فخر الدين الرازي: "ليست اللذات الحسيّة سوى دفع للألم"، فيسبّح صليبا أقنوم الألم واللذة: "سبحان من جعل الألم واللذة يجتمعان/ وفي الأنّة والآه يتوحّدان/ وجهان لزفرة واحدة يغدوان".
لذّةٌ مبتكَرة هذي المزاوجة بين المقدّس والمحرّم، تنبض على إيقاع ثنائيّةٍ كونيةٍ أزليّة. ونشيدٌ واحد متقطّع الأنفاس هو "الرغبة المبتسرة"، تَتلوّى عند غنائه أوتار قيثارة حرّى، وتنعتق الرغبة من صمتٍ دهري عابثةً منشطِرة، نصفها يسقط عن حافّة الروح أمّا النصف الآخر... فانتظارٌ ممتع لاكتمال اللذّة!
* كتاب "الرغبة المبتسَرة- محاولات وأبحاث في المحرّم" للدكتور لويس صليبا، أستاذ ومدير أبحاث في الأديان المقارنة \ باريس، ومتخصّص في الفلسفة والتصوّف. صدر له عن دار بيبليون أكثر من خمسة وثلاثين مؤلّفاً في الدراسات الإسلامية وفي الدراسات الهنديّة والفيديّة، في التصوّف وفي الدراسات اليهوديّة. منها: "أقدم كتاب في العالم: ريك فيدا" دراسة، ترجمة وتعليقات. "المعراج من منظور الأديان المقارنة" دراسة لمصادره السابقة للإسلام ولأبحاث المستشرقين فيه. "دراسة للأثر اليهودي في الحديث النبوي والتفسير" مدخل نقدي وتنقيح وترجمة كتاب كعب الأحبار لإسرائيل ولفنسون. "الصمت في المسيحية"، مفهومه واختباراته في الإنجيل وكنائس المشرق والغرب.